الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
63
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
المتكلم والمخاطب : أي مال ميت خاص ، وبالفرائض أيضاً : فرائض أهلها في مورد خاص ، خفي علينا وطرأ عليه الإجمال لتقطيع الخبر ، وحذف السبب الذي اقتضى صدور هذا الكلام ، وكم لذلك من نظير من الأحاديث ، ويؤيّد ذلك وأنّ الخبر ليس على ظاهره ، إجماعهم على ترك الأخذ بظاهره في موارد كثيرة « 1 » . هذا ، ومن تأمل في ما ذكر من العلل يعرف أنّ ترك مثل هذا الخبر بها ليس من الخروج على السنة بشيء ، وإلّا فليعدَّ كل من ترك خبراً لعلّة من العلل خارجاً على السنة ، وسواء قَبِلَ القائل بالتعصيب سقوط هذا الخبر عن الاعتبار ، أم لم يقبل فهو معارض بالأخبار الصحيحة المخرّجة في الصحيحين وغيرها ، وبالنصوص القرآنية كما سنبيّنه إن شاء اللَّه تعالى . الخبر الثاني : خبر جابر بن عبد اللَّه الأنصاري رضي اللَّه عنهما . ففي الترمذي : في باب ما جاء في ميراث البنات : حدثنا عبد بن حميد ، حدثني زكريا بن عدي ، أخبرنا عبيداللَّه بن عمرو ، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبداللَّه قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول اللَّه ، هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أُحد شهيداً ، وإنّ عمّهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا ، ولاتنكحان إلّاولهما مال ، قال : « يقضي اللَّه في ذلك ، فنزلت آية الميراث ، فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى عمّهما فقال : أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أُمّهما الثمن ، وما بقي فهو لك » « 2 » .
--> ( 1 ) يراجع في ذلك : تهذيب الأحكام : ج 9 ص 263 ، 264 ، وكتب فقه المذاهب السنية . ( 2 ) سنن الترمذي : ج 3 ص 280 .